فوزي آل سيف

90

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

ومن العجيب ان إبراهيم بن هاشم الذي ينقل هذا الخبر وأنه كان هناك ثلاثون ألف مسألة، لا تصل رواياته عن الإمام الجواد إلى ثلاثين رواية كما يلحظ المتتبع لكتاب مسند الإمام الجواد عليه السلام.. أكثرها لا ترتبط بهذا المجلس فأين ذهبت هذه الثلاثون ألفا؟ ويليه في ذلك الطريق الثاني بافتراض وجود خلل من النساخ، وكم لهم في هذا من جولات! وقد تقدم الكلام فيه. وآخر الطرق هو الثالث! وربما يتصور البعض بأن عدم اللجوء إلى تبرير الخبر وتوجيهه يعني التشكيك في علم الإمام عليه السلام أو قدرته أو اتصاله بالغيب لكن هذا غير صحيح فلا ربط بين الأمرين! أحاديث من بستان علمه عليه السلام 1/ حديثان في التوحيد: نلاحظ في رأس باب التوحيد في الكافي وتوحيد الصدوق جعل في مقدمة ذلك ما روي عن الإمام الجواد وكأنه (أم الباب) وعليه تقاس سائر الروايات، ففي كل من الكتابين أورد مؤلفاهما، الحديثين التاليين عنه عليه السلام، الأول منهما عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ التَّوْحِيدِ، فَقُلْتُ: أَتَوَهَّمُ شَيْئاً؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، غَيْرَ مَعْقُولٍ، وَلَا مَحْدُودٍ، فَمَا وَقَعَ وَهْمُكَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ خِلَافُهُ، لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ، كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُعْقَلُ، وَخِلَافُ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَوْهَامِ؟! إِنَّمَا يُتَوَهَّمُ شَيْءٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَلَا مَحْدُودٍ»[222]. وقد يكون من معاني ذلك أن ما تتوهمه وتصوره بصورة خيالية هو مخلوق ومصنوع لفكرك، فهذا لا ينطبق على الله سبحانه ا لذي خالق كل شيء، وهو ما ورد معناه في روايات أخر مما روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام «كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم»[223] كما نقل الكليني والصدوق في الكتابين ما يضع مقياسًا للمعرفة الكلية بالله سبحانه بحيث يضع حدين لا ينبغي الوصول إليهما، في أنه يقال لله: (شيءٌ)، فإنه يخرجه من حد التعطيل والنفي ومن حد التشبيه بما دل على أنه ليس كمثله شيء، وذلك في ما رواه عن الإمام محمد الجواد عليه السلام الْحُسَين بْن سَعِيدٍ الأهوازي، قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلّهِ: إِنَّهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَدَّيْنِ: حَدِّ التَّعْطِيلِ، وَحَدِّ التَّشْبِيهِ»[224].

--> 222 الكليني: الكافي (ط دار الحديث) ١/٤٤٤، والصدوق في التوحيد ١٠٦ 223 الكاشاني: الوافي ١/٥٠٦ 224 الكافي ١/٤٤٤ والتوحيد ١٠٧